الثعالبي

78

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

المعنى من تشبه بهم من عصاة المؤمنين ، والمعنى في هذه الآية : سأجعل الصرف عن الآيات ، عقوبة للمتكبرين على تكبرهم ، وقوله : ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) حتم من الله على الطائفة التي قدر عليهم ألا يؤمنوا ، وقوله : ( ذلك ) : إشارة إلى الصرف المتقدم . وقوله سبحانه : ( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة . . . ) الآية : هذه الآية مؤكدة للتي قبلها ، وفيها تهديد . وقوله سبحانه : ( واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ) : الخوار : صوت البقر ، وقرأت فرقة : " له جؤار " - بالجيم - ، أي : صياح ، ثم بين سبحانه سوء فطرهم ، وقرر فساد اعتقادهم بقوله : ( ألم يروا أنه لا يكلمهم . . . ) الآية : وقوله ، ( وكانوا ظالمين ) : إخبار عن جميع أحوالهم ، ماضيا ، وحالا ، ومستقبلا ، وقد مر في " البقرة " قصة العجل ، فأغنى عن إعادته . قال أبو عبيدة : يقال لمن ندم على أمر ، وعجز عنه : سقط في يده ، وقول بني إسرائيل : ( لئن لم يرحمنا ربنا ) ، إنما كان بعد رجوع موسى ، وتغييره عليهم ، ورؤيتهم أنهم قد خرجوا من الدين ، ووقعوا في الكفر . وقوله سبحانه : ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) ، يريد : رجع من المناجاة ، والأسف : قد يكون بمعنى الغضب الشديد ، وأكثر ما يكون بمعنى الحزن ، والمعنيان مترتبان هنا . وعبارة * ص * : ( غضبان ) : صفة مبالغة ، والغضب غليان القلب ، بسبب ما يؤلم و ( أسفا ) : من أسف ، فهو أسف ، كفرق فهو فرق ، يدل على ثبوت الوصف ، ولو ذهب به مذهب الزمان ، لقيل : آسف ، على وزن فاعل ، والأسف : الحزن . انتهى . وقوله تعالى : ( أعجلتم ) ، معناه : أسابقتم قضاء ربكم ، واستعجلتم إتياني قبل الوقت الذي قدر به ، قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : كان سبب إلقائه الألواح - غضبه على